عبد الامير الأعسم

45

المصطلح الفلسفي عند العرب

نزعم ان الفائدة من أبواب الكتاب كانت متيسرة لدى المؤلفين بلا أدنى شك ؛ فأهملوا ذكر الخوارزمي الكاتب وكتابه ، بعد ان أفادوا من مصطلحاته . وهذه المسألة تحتمل في رأينا فرضيتين : الأولى / ان طبيعة مسارد الالفاظ التي رتبها الخوارزمي الكاتب لم تكن الا عملا قاموسيا ، أفاد من طلب الفائدة منه دون الاهتمام بالإشارة اليه . الثانية / ندرة أصول الكتاب ؛ فلعله لم يكن منتشرا بين المثقفين لسبب لا نعرف سره الآن ؛ وذلك لم ييسر الرجوع اليه الا عند المتأخرين . والفرضية الثانية تؤكدها ندرة المخطوطات التي وصلت الينا منه ؛ فلم يعرّف بروكلمان « 15 » الا بنسخة جار اللّه ( إسطنبول ) رقم 2047 ؛ وأخيرا كشف عن نسخ أخرى كانت مجهولة سابقا « 16 » . لكن ، إلى جانب هذا ، قد عرفه المقريزي « 17 » ، وقال عنه « وهو كتاب جليل القدر » « 18 » . كذلك أشار اليه حاج خليفة « 19 » من المتأخرين . وبحسب رأي بروكلمان ، ان تأليف كتاب « مفاتيح العلوم » ظهر عند تحقق « الحاجة إلى تصنيف عروض مختصرة لجميع العلوم أو لعدد كبير منها ؛ تلك الحاجة التي اخذ الشعور بها يزداد في العصور المتأخرة لاضمحلال الانتاج العلمي المستقل » « 20 » . من هنا ، عدّ الكتاب « من اقدم ما صنفه العرب على

--> ( 15 ) تاريخ الأدب العربي ، 4 / 333 . ( 16 ) انظر : - Bosworth , C . E . Some New manuscripts of al - khwarizmi , s mafatih - al - Ulum ; in : journal of semetic studies , ix ( 1964 ) , pp . 341 - 345 . ( 17 ) يلاحظ ان المقريزي توفي سنة 485 / 1441 ؛ ( انظر : الزركلي ، الاعلام ، 1 / 172 عمود 2 ) . ( 18 ) انظر : المقريزي ، الخطط ، 1 / 258 . ( 19 ) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، إسطنبول 1360 / 1941 ، 1756 . [ وتوفي حاجي خليفة سنة 1067 / 1657 ؛ الزركلي ، الاعلام ، 8 / 138 عمود 2 ] . ( 20 ) انظر : بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 4 / 333 .